الصحراء زووم : محمد كنتور
كشفت وثيقة حديثة صادرة عن الجانب الأمريكي عن معطيات جديدة بشأن الجدول التنفيذي لصفقة منظومات الصواريخ المدفعية عالية الحركة «HIMARS» الموجهة إلى القوات المسلحة الملكية المغربية، في خطوة تعكس دخول الصفقة مرحلة متقدمة على مستوى البرمجة والتنفيذ، بعد أكثر من ثلاث سنوات على موافقة واشنطن على عملية البيع.
ووفق المعطيات الواردة في الوثيقة، فقد تم إدراج 10 منظومات HIMARS مخصصة للمغرب ضمن برنامج السنة المالية الأمريكية 2027، في إطار الترتيبات المرتبطة بالدعم والخدمات اللوجستية والفنية الخاصة بهذه الأنظمة، وتأتي هذه المعطيات لتقدم مؤشراً أكثر وضوحاً بشأن الجدول الزمني المرتبط بتنفيذ جزء من الصفقة المغربية الأمريكية.
وكانت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية قد أعلنت، في أبريل 2023، موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لفائدة المملكة المغربية بقيمة تقديرية تبلغ 524.2 مليون دولار، وتشمل 18 منصة من منظومة M142 HIMARS، إلى جانب 40 صاروخاً تكتيكياً من طراز ATACMS، فضلاً عن صواريخ موجهة وأنظمة وتجهيزات مرتبطة بالمنظومة.
وتكتسي صفقة «هيمارس» أهمية خاصة بالنظر إلى القدرات التي توفرها هذه المنظومة في مجال المدفعية الصاروخية بعيدة المدى والدقيقة، إذ تتيح منصات HIMARS إطلاق مجموعة من الذخائر والصواريخ الموجهة، من بينها صواريخ ATACMS. وكانت الوثائق الأمريكية المرتبطة بالصفقة قد أشارت إلى أن نسخة M57 من ATACMS، المدرجة ضمن الطلب المغربي، صاروخ شبه باليستي تقليدي مزود برأس حربي يزن 500 رطل، ويبلغ مداه في الصيغة المذكورة في الوثائق الأمريكية حتى 270 كيلومتراً.
وتشير المعطيات المتداولة بشأن البرنامج التنفيذي إلى أن عملية إدماج المنظومات المغربية لا تقتصر على اقتناء المعدات، وإنما تشمل كذلك ترتيبات مرتبطة بالدعم الفني والتخزين والصيانة والاختبارات، بما يسمح بتأهيل الأطقم المغربية ومواكبة مراحل الفحص والتجارب المرتبطة بالمنظومات قبل دخولها الخدمة بشكل كامل.
ومن شأن دخول منظومات HIMARS إلى ترسانة القوات المسلحة الملكية أن يعزز قدراتها في مجال الضربات الدقيقة بعيدة المدى، ويوفر لها منصة متحركة قادرة على تنفيذ مهام نيرانية دقيقة مع الاستفادة من قابلية الانتشار والمناورة التي تميز هذه المنظومة، بما ينسجم مع مسار تحديث وتطوير القدرات الصاروخية والمدفعية للقوات المسلحة الملكية.
وتندرج هذه الصفقة ضمن مسار متنامٍ للتعاون العسكري والاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، شهد خلال السنوات الأخيرة تعزيزاً لاقتناء المملكة تجهيزات وأنظمة دفاعية أمريكية متطورة. وتؤكد المعطيات الرسمية الأمريكية أن صفقة HIMARS جاءت في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، إلى جانب صفقات أخرى شملت أنظمة وذخائر متطورة.